محمد سالم محيسن

233

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

فلم يجتمعا ، فتركت التجارة ولزمت العبادة ا ه « 1 » . وكان « أبو الدرداء » رضي اللّه عنه مدرسة وحده ، فقد روي أن الذين كانوا في حلقة إقرائه ، أزيد من ألف رجل ، ولكل عشرة منهم ملقن ، وكان « أبو الدرداء » يطوف عليهم قائما ، فإذا أحكم الرجل منهم ، تحوّل إلى « أبي الدرداء » يعرض عليه . وقد روى عن « أبي الدرداء » عدد كثير أذكر منهم : أنس بن مالك ، وابن عباس ، وأبا أمامة ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وغيرهم من خيرة الصحابة . ومن التابعين : علقمة بن قيس ، وقبيصة بن ذؤيب ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن يسار ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وخالد بن معدان ، وعبد اللّه بن عامر اليحصبي أحد القراء السبعة المشهورين ، ولا زال المسلمون يتلقون قراءته حتى الآن . وعن « محمد بن كعب » قال : لما كان زمن « عمر بن الخطاب » رضي اللّه عنه ، كتب إليه « يزيد بن أبي سفيان » إن أهل الشام قد كثروا ، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم ، فأعنّي برجال يعلمونهم ، فدعا « عمر » كلا من : معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وأبي الدرداء ، وأبي بن كعب ، وأبي أيوب الأنصاري » . وقال لهم : إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن ، ويفقههم في الدين ، فأعينوني يرحمكم اللّه بثلاثة منكم . فخرج « عبادة بن الصامت » إلى « حمص » وخرج « أبو الدرداء » إلى « دمشق » وخرج « معاذ بن جبل » إلى « فلسطين » ولم يزل « أبو الدرداء » بدمشق حتى توفاه اللّه تعالى « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 337 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد ، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 344 .